
حلفاء اليوم ليسوا بالضرورة اعداد الأمس الرد الموضوعي للتطبيع الخليجي
متابعة : الإعلامي خالد هشام
الاسراأمريكي يتطلب تحليلاً متوازناً يأخذ في الاعتبار التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تواجهها مصر والدول العربية مع ضرورة الفصل بين العواطف التاريخية والمصالح الاستراتيجية الحديثة-(حلفاء اليوم ليسوا بالضرورة أعداء الأمس)- – العلاقات الدولية تُبنى على المصالح المتغيرة وليس فقط على الثوابت الأيديولوجيةو التحالفات الخليجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل تُفسَّر في سياق التهديدات الإقليمية (مثل التوسع الإيراني أو الإرهاب) وليس بالضرورة تخلياً عن القضية الفلسطينية حتى مصر نفسها لديها تعاون أمني مع إسرائيل منذ كامب ديفيد (1979) رغم عدم تنازلها عن المطالب الفلسطينية. هل التعاون مع طرف (مثل إسرائيل) في مجال اقتصادي أو أمني يُلغي الدعم للقضية الفلسطينية؟ الواقع يشير إلى أن بعض الدول الخليجية تستخدم هذه العلاقات لنقل مطالب الفلسطينيين إلى واشنطن إيران قوة إقليمية يمكن أن تُساهم في تحقيق توازن استراتيجي خاصة في ملفات مثل سوريا أو اليمن. تاريخ دعم الشاه لمصر في 1973 يذكرنا بأن المصالح قد تجمع بين دول متنافرة. اماالجانب السلبي للسياسة الإيرانية الحالية تقوم على التوسع عبر وكلاء (مثل حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن)، مما يهدد الأمن القومي المصري (خاصة في البحر الأحمر) كما أن التحالف مع طهران قد يعزل مصر في المحافل العربية والخليجية. – فالحل الوسط حوار محدود مع إيران حول ملفات محددة (مثل أمن الملاحة البحرية) مع ضمانات بعدم التدخل في الشؤون العربية.والخليج ومصر علاقة غير متكافئة لكنها حيوية – صحيح أن دول الخليج لم تدعم مصر بشكل كافي في حرب 1973 لكنها اليوم ممول رئيسي للاقتصاد المصري (استثمارات ودعم مباشر). التخلي عن هذه العلاقة قد يعرض مصر لأزمات اقتصادية خطيرة – أما الخيار العقلاني هو العمل على إعادة تفعيل الدور المصري كوسيط بين الخليج وإيران بدلاً من الانحياز الكامل لأي طرف. مصر بحاجة إلى أن تكون طرفاً لا ورقة في المعادلة الإقليمية والقضية الفلسطينية بين الخطاب والواقع لا يمكن إنكار أن بعض الدول العربية قلَّصت أولوية القضية الفلسطينية لصالح مصالحها لكن هذا لا يعني أنها اختفت من الأجندة. حتى التطبيع مع إسرائيل رافقه شروط (مثل تجميد الاستيطان أو دعم حل الدولتين). دور مصر يمكنها استخدام نفوذها الدبلوماسي لربط أي تعاون خليجي-إسرائيلي بتقدم المفاوضات الفلسطينية بدلا من انتظار الوفاء التاريخي من الخليج. المطلوب ليس قطع تحالفات أو بناء أخرى، بل تنويع العلاقات. وتعزيز التعاون مع الخليج في المجال الاقتصادي. وفتح قنوات اتصال مع إيران في الملفات ذات الاهتمام المشترك. والحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة مع تقليل التبعية لها عبر شراكات بديلة (مثل الاتحاد الأوروبي أو الصين). الخلاصة:التأملات المطروحة مشروعة، لكن السياسة الخارجية الناجحة تبنى على مراجعة الواقع لا الحنين إلى الماضي مصر بحاجة إلى :براغماتية تتعامل مع جميع الأطراف دون انحياز عاطفي.ورؤية واضحة تحدد أولوياتها الأمن القومي (خاصة في سيناء والبحر الأحمر) ثم الاقتصاد ثم القضايا الإقليمية.ودبلوماسية نشطة تستغل التنافس الإقليمي لتعظيم المكاسب كما فعلت في اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية (2016).فالرد الأقوى على تجاهل الخليج للقضية الفلسطينية بجعل مصر قوة لا يُمكن تجاوزها في أي تسوية إقليمية.





